عبد القادر السلوي
840
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
كتبها في الجاهلية وصدر الإسلام ، كما في قصة الصحيفة المشهورة . ولتعلّم أمية لهذه الكلمة سبب عجيب ذكره المسعوديّ « 1 » ونقله الإمام أبو القاسم السّهيليّ « 2 » في كتاب « 3 » ( التعريف والإعلام ، بما انبهم في القرآن من الأسماء والأعلام ) ، عندما تكلّم على الآية ، وهو كتاب صغير الحجم ، غزير العلم ، فذكر فيه رحمه الله « 4 » أنّ أمية كان مصحوبا تبدو له الجنّ فخرج في عير لقريش مسافرين فمرت بهم حيّة فقتلوها ، فاعترضت لهم جنيّة تطلب بثأرها وقالت : قتلتم فلانا ثم ضربت الأرض بقضيب فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها إلّا بعد عناء شديد ، فلمّا جمعوها جاءت فضربت الأرض فنفّرتها ، فلم يقدروا عليها إلى نصف الليل ، ثم جاءت فنفرتها ، حتى كادوا أن يهلكوا عطشا وعناء وهم في مفازة لا ماء فيها ، فقالوا لأمية : هل عندك غناء أو حيلة ؟ قال : لعلها ! ثمّ ذهب حتى جاوز كثيبا فرأى ضوء نار على بعد فاتّبعه ، حتى أتى على شيخ في خباء فشكا إليه ما نزل به وبصحبة . وكان الشيخ جنيا ، فقال : اذهب فإذا جاءتكم فقل باسمك اللهم سبعا . فرجع إليهم وهم قد أشفوا على الهلكة ، فلما جاءتهم الجنية قالوا ذلك ، فقالت : تبّا لكم ، من علّمكم ؟ فذهبت ، وأخذوا إبلهم ، وكان فيهم حرب بن أمية والد أبي سفيان بن حرب
--> ( 1 ) لعله المعرّف به في الصفحة 806 الحاشية 3 ، وقد يكون صاحب مروج الذهب . ولا ذكر لهذا الخبر في مروج الذهب . ولم أجد في التعريف والإعلام ما يعيّن المقصود بالمسعوديّ فقد ذكر الخبر في صفحة 30 - 32 دون أن يذكر اسم المسعودي كاملا أو يذكر المصدر . ( 2 ) هو الحافظ العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله المالقي الخثعميّ الأندلسيّ المشهور بأبي القاسم السّهيلي ، عالم بالقراءات والعربية والتاريخ والسّير ، وهو صاحب ( الروض الأنف ) شرح فيه السيرة النبوية وذكر أنه استخرجه من 120 مصنفا وله ( التعريف والإعلام بما أنبهم في القرآن من الأسماء والأعلام ) وقد استدعي إلى مراكش فحظي بها ( 581 ه ) زاد المسافر 138 - 140 والوفيات 3 / 143 - 144 والمغرب في حلى المغرب 1 / 448 وتذكرة الحفاظ 4 / 1348 - 1350 وبغية الوعاة 2 / 81 - 82 والأعلام 3 / 313 . ( 3 ) لا زال هذا الكتاب مخطوطا - فيما أعلم - ومنه نسختان بالخزانة العامة بالرباط تحت رقمي ( 1963 د ) وهي المعتمدة هنا ، ورقم ( 1202 د ) ، وقد كان للأستاذ عبد الله گنون نسخة من هذا الكتاب ثم أعارها لأحد الباحثين ، ثم عشر عليها بعد ذلك ، وقد تملكتها دار الكتب المصرية ! انظر رسالة عبد الله گنون الثانية في الملحق . ( 4 ) التعريف والإعلام 31 - 32 والخبر في الأغاني 4 / 125 - 127 .